السيد جعفر مرتضى العاملي

277

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

2 - إن هذا البعض إنما كان يجيب على سؤال : أن المشروع في الصدر الأول لم يكن يهدف إلى إقامة دولة إسلامية . . ولم يكن بحاجة إلى الاستطراد في حديثه إلى إطلاق هذا الحكم الجازم والعام فيما يرتبط بسياسات من عدا الرسول صلى الله عليه وآله . 3 - إن قضية فدك ، ترتبط - ولا شك - بسياسات الدولة ، كما أن ما جرى على الزهراء ، وتهديدها بإحراق بيتها ، وإحراق الباب وإسقاط جنينها وضربها ، واقتحام بيتها - إن كل ذلك ولا شك يرتبط بأمور الدولة وممارسات أركانها في مقام تثبيت دعائمها ، وتشييد أركانها . فهل كانوا في ذلك كله يحاولون اقتفاء أثر الرسول ( ص ) ، ويعملون على استلهام الكتاب العزيز ، ولم ينطلقوا من فراغ ؟ ! وبعد ذلك ، فهل كان قتل مالك بن نويرة ، والبناء بزوجته ليلة قتله ، وجعل رأسه أثفية للقدر في عمل طبخ الطعام ، وحماية أبي بكر لخالد ، الذي فعل ذلك كله . . هل كل ذلك كان اقتفاء لأثر الرسول واستلهاماً لكتاب الله ، ولم ينطلقوا من فراغ ؟ ! . ومع غض النظر عن ذلك كله . . هل كان حرق الفجاءة . . ومنعهم كتابة ورواية حديث رسول الله ( ص ) ، وحبس كبار الصحابة في المدينة ، وإعطاء خمس أفريقية لمروان . . وضربهم من يسأل عن معنى آية قرآنية ، والتنكيل بنصر بن حجاج . . وهل كان التمييز في العطاء على أساس قبلي وعرقي . . وتولية الفساق الذين يشربون الخمر ، ويصلون بالناس في مسجد الكوفة بالعراق وهم سكارى ، والذين يعتبرون سواد العراق بستاناً لقريش . . ويعلنون الحرب على مخالفيهم بعنوان حرب الردة والمنع من حيّ على خير العمل . . وغير ذلك مما يتعذر علينا إحصاؤه الآن ، ويكفي مراجعة كتاب الغدير للعلامة الأميني رحمه الله للوقوف على بعض من ذلك . هل كان ذلك كله اقتفاء منهم لأثر الرسول ( ص ) ، واستلهاماً لكتاب الله . . ولم ينطلقوا من فراغ ؟ ! ولماذا إذن هب الصحابة وغيرهم في وجه عثمان حتى قتلوه ؟ ! ولعل هذا البعض - الذي نتوقع منه أن يصر على مقولاته هذه سوف يعتذر عن هؤلاء بأنهم قد تأوّلوا فأخطأوا . وبذلك ينالون المثوبة على كل ما